السيد الخميني

471

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وجزية الرؤوس ، ممّا يكون التعيين بجعل الوالي ، وبين الزكوات والأخماس ، ممّا هو بجعل اللَّه تعالى بأن يقال : إنّ اللازم العرفي من تنفيذ جعل الوالي ما ضرب على الأرض خراجاً وعلى الرؤوس جزية لزوم أدائه ، فإنّ السلاطين عدولًا كانوا أو فسّاقاً إنّما جعلوا الخراج والجزية على الناس بأن يؤدّوا إليهم لا إلى غيرهم ، وكان صرفها في مصارفها بيدهم من غير اختيار لأحد فيه ، فإذا دلّ الدليل على نفوذ جعل الوالي الجائر كان لازمه العرفي أو مدلوله المطابقي هو وجوب الردّ إليه وعدم جواز التخلّف والخيانة . وهو نظير ما إذا ورد دليل على إنفاذ معاملة كان مفادها انتقال سلعة بثمن ، فإنّ لازم ذلك صيرورة كلّ من السلعة والثمن منتقلًا إلى من انتقل إليه بحسب الجعل ، ولازمه العرفي حرمة المنع والخيانة والسرقة . فإذا ضرب الوالي على كلّ جريب من أرض درهماً بأن يؤدّى إليه ما ضرب عليها ليصرفه في المصارف المعهودة ، ودلّ دليل على نفوذ ذلك كان لازمه صيرورته مالك التصرّف شرعاً بحسب الوضع ولو حرم عليه تكليفاً كما مرّ « 1 » ، ولازم ذلك عرفاً حرمة منعه ووجوب أدائه إليه . وتشعر بذلك أو تدلّ عليه صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم جميعاً عن أبي جعفر عليه السلام أنّهما قالا له : هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال : « كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك ممّا أخرج اللَّه منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر ، إنّما عليك العشر فيما

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 458 - 459 .